تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3709

مساهمون:

ص٣٧٠٩
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
( من الآية 68 سورة الأنعام ) وكلمة « الخوض » هذه تشعرنا بمعنى في منتهى الدقة ؛ لأن الخوض في أصله هو الدخول في الماء الكثير . والماء الكثير ساتر لما تحت قدمي الذي يخوض فيه ، وما دام قد ستر ما تحت قدميه فهو لا يدرى إلى أي موقع تقع قدماه ، وربما وقعتا في هوّة ، لكن الذي يسير في غير ماء فالطريق واضح أمامه ، يضع قدمه حيث يرى فيها ثباتا واستقرارا وعدم إيذاء . وأخذوا من ذلك المعنى وصف الكلام بالباطل ، لأنه خوض بدون اهتداء . ولذلك يقول الحق :
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
( من الآية 91 سورة الأنعام ) ولماذا وصف فعلهم هذا بأنه لعب ؟ ذلك لأن اللعب هو شغل النفس بشئ غير مطلوب وكان في قالب الجد . ولكن إذا كان هذا الشئ يؤدى إلى نبوغ في مجال من مجالات الحياة فنحن ندرب أبناءنا عليه في فترة ما قبل البلوغ . ومثال ذلك تدريب الأبناء على السباحة والرماية . وركوب الخيل . وما إن يبلغ الإنسان فترة البلوغ حتى تصير له مهمة في الحياة ، ويصبح عليه أن يتحمل المسؤولية ، فلا يضيع وقته في اللعب أو فيما يلهيه عن أداء الواجب .
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
( من الآية 68 سورة الأنعام ) والنفس البشرية لها أغيار . وهذه الأغيار قد تنسيها بعض التوجهات . لكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم موعود من ربه بعدم النسيان .
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
( 6 ) ( سورة الأعلى )