تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3706

مساهمون:

ص٣٧٠٦
في عصر النور ؛ لأن الإسلام علمهم مجال استعمال العقل وقدراته على استنباط أسرار اللّه في الكون ، وجاء سبحانه بهذا الدين وهو النبأ العظيم ليوضح لنا في مسيرة هذا الدين كل عبرة ، وكأنه يقول لنا : إن هذا الدين قد بدأ ضعيفا والذين آمنوا به قلة مستضعفة لا يستطيعون حماية أنفسهم بل تلمسوا الحماية وطلبوها عند ملك غريب في الحبشة ، وعلى الرغم من ذلك أنتصروا لأنهم أخذوا بهذا الدين . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم مقالة ربه :
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 67 ) ( سورة الأنعام ) ومعنى « مستقر » أي ميلاد يستقر فيه . أي لا تتعجلوا الأحداث ، ولا تجهضوها ؛ فإن شاء اللّه سيكون لهذا الدين انتشار ، وهذا الانتشار له ميلاد في زمان وميلاد في مكان ، أما زمانه فإلى أن تقوم الساعة ، وأما مكانه فالأرض كلها ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء رسولا للناس كافة ، وخاتما للنبيين والمرسلين . ويؤيد الحق سبحانه قضية
« لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ »
بأن يشهد الواقع من الحقائق ما يؤكد ذلك . ومثل ما حدث في الزمن القريب المعاصر لميلاد الدعوة الإسلامية . فحينما جاء الإسلام آمن به قلة مستضعفة ، ولما نزل قوله سبحانه :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) ( سورة القمر ) قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : أي جمع هذا الذي سيهزم ويولون الدبر ونحن لا نستطيع حماية أنفسنا ؟ فلما جاء يوم بدر ورأى مصارع القوم كما قالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلاغا عن اللّه قال عمر بن الخطاب : صدق اللّه ، لقد هزم الجمع وولّوا الدبر . ونجد كل قضية قرآنية محفوظة ومسجلة في السطور ، يحفظها اللّه حتى لا يكون للناس على اللّه حجة ؛ لأنه سبحانه القائل :