أي أن الإنسان على إطلاقه في خسر . ولكن الحق يستثنى من ؟ . .
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( 3 )
( سورة العصر )
إذن فالإنسان المعزول عن منهج اللّه هو الذي يحيا في خسران ، لكن من يعيش في رحاب المنهج هو الذي لا يخسر أبدا . والإنسان حين يعيش دون منهج يصدر ويحدث منه ما رواه الحق سبحانه :
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 49 )
( سورة الزمر )
لأن الذي يعيش دون منهج يدعو اللّه إن أصابه الضرّ ، فإذا ما أنجاه اللّه ادّعى أن النجاة إنما كانت بأسباب امتلكها هو ، وإذا ما أعطاه اللّه نعمة من النعم زاد في الادعاء وزعم أن هذه النعمة مصدرها علم من عنده هو ولا ينسب ذلك إلى الموجد الحقيقي وهو اللّه ، إنّه نسي أن كل نعمة هي مجرد اختبار من اللّه .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 65 ]
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 )
وكلمة « قادر » تعنى تمام التمكن وأنه لا قدرة ولا حيلة لأحد حيال قدرة اللّه ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يملى للقوم الظالمين ويمد لهم الأمر ثم يأخذهم بغتة بالعذاب ، وقد يأتي العذاب من فوقهم كما جاء لقوم أبرهة الذين أرادوا هدم