تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3700

مساهمون:

ص٣٧٠٠
لأنه لا يوجد في الأمر الواحد إلا حق واحد . ولا يطول أبدا الصراع بين الحق والباطل ؛ لأن الباطل زهوق وزائل . ولكن الصراع إنما يطول بين باطلين ؛ لأن أحدهما ليس أولى من الآخر بأن ينصره اللّه . ومثال آخر كنا نراه في بلد كلبنان - إبان الحرب الأهلية - وكان الصراع الدائر هناك يكاد يوضح لنا أن كل فرد صار طائفة بمفرده ، وكل إنسان منهم له هواه ، وكل إنسان يذيق غيره العذاب ويذوق من غيره العذاب .
انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
( من الآية 65 سورة الأنعام ) وينوع سبحانه الحجج والبراهين ويأتي لهم بالأحداث والنوازل حتى يتبين للجميع أنه لا راحة أبدا في الانفلات عن منهج اللّه حتى يفقهوا . والفقه هو شدة الفهم . والمقصود أن نأخذ ونتفهم العظة من كل الآيات التي يجريها الحق أمامنا عسانا نرجع إلى مراد اللّه . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 66 ]

وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) ما الذي كذب به القوم ؟ المقصود هو القرآن أو المنهج عامة ؛ لأن المنهج الإيمانى يشمل القرآن ويشمل ما آتى به الرسول عليه الصلاة والسّلام . فالقرآن معجزة مشتملة على الأصول . وجاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالسنة ليبين ويشرّع . ولذلك نرد على هؤلاء الذين يطلبون كل حكم من الأحكام من القرآن ونقول : إن القرآن جاء معجزة تتكلم عن أصول العقيدة ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم جاء بالتشريعات التي تكمل المنهج ، ومثال ذلك عدد الصلوات في كل فرض من الفروض الخمسة وعدد ركعات كل فرض من فروض الصلوات الخمس . إن القرآن