الجماعية حتى يرى الضعيف في سلطان الدنيا القوى في السلطان وهو يشترك معه في السجود للإله الواحد .
مثال ذلك ما نراه من طواف الناس حول الكعبة في ملابس الإحرام ، إن من بين الذين يطوفون قوما من وجهاء الناس وأصحاب الرتب العالية والمنازل الرفيعة ، ومن بين هؤلاء أيضا نجد الذين لا يحتلون إلا المكانة الضئيلة ، ويرى الضعيف نفسه مساويا لمن في المركز الاجتماعي القوى . الكل يقف أمام ربّه وهو ذليل ويمسك بأستار الكعبة باكيا . ويريد سبحانه بذلك استطراق العبودية ، ويذل الإنسان المؤمن أمام اللّه وأمام الناس حتى ينمحى الغرور بين المؤمنين ويكون الناس جميعا أمام اللّه وفي بيته على سواء .
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
( 65 )
( سورة الأنعام )
وها نحن أولاء نرى كيف أن الحق يلبس الناس شيعا ، إننا نرى المنسوبين إلى الإسلام يذبح بعضهم بعضا لسنوات طويلة . وإذا كان هؤلاء وأولئك طائفتين مؤمنتين تتقاتلان فأين الطائفة الثالثة التي تفصل بين الطائفتين مصداقا لقوله الحق :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 9 )
( سورة الحجرات )
ها هو ذا الدم المنسوب إلى الإسلام يسيل ، ويزداد عدد الضحايا ، ومن العجيب أن الآخرين يقفون موقف المتفرج ، أو يمدون كل طائفة بأدوات الدمار . وذلك يدل على أن المسألة طامة وعامة .
والقاعدة التي قلناها من قبل لا تتغير ، القاعدة أنه لا يوجد صراع بين حقين ؛