تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3695

مساهمون:

ص٣٦٩٥
فكلمة ( تدعونه ) : قول و ( تضرعا ) : فعل لأنه خشوع وخضوع - و ( خفية ) : انكسار القلب وخشيته و « أنجانا » تدل على التعدد ؛ لأن الفعل للتجدد والحدوث وأيضا قوله :
( قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ )
يدل على التكثير ، أي أنه لا ينجّى مرة واحدة ولكنه ينجّى لمرات كثيرة . ويأتي لنا سبحانه بصور كثيرة لقدرته على أن ينجّينا إما بتكرار النجاة أو بتعدى النجاة من موقف لموقف . وتكرار النجاة هو أن يكون الحدث واحدا وينجى الحق فيه أفرادا كثيرين ، أو يكون الحدث واحدا والطالب للنجاة منه فردا واحدا ، ويكرر اللّه نجاته من هذا الحدث . إن الحق سبحانه ينجّى الفرد أو الجماعة من الأحداث أو الكوارث المختلفة . وسبحانه القائل :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
( من الآية 12 سورة يونس ) إن الإنسان إذا ما أصابه الضر في نفسه أو ماله أو نحو ذلك ، أحس بضعفه ودعا ربه في أي حالة من حالاته - سواء أكان مضطجعا أم قاعدا أم قائما - حتى يكشف اللّه عنه هذا البلاء ، وعندما يستجيب اللّه لدعاء هذا الإنسان ينسى هذا الإنسان فضل اللّه عليه كأنه لم يدع اللّه أن يزيل عنه الضر . والحق سبحانه يقول :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
( 67 ) ( سورة الإسراء ) وسبحانه - هنا - يذكّر المشركين ومن كان على شاكلتهم أنهم عندما يصيبهم الضر في البحر يغيب عنهم كل من كانوا يدعونه سواء من الأصنام أو غيرها ولا يلجأون إلا للّه حتى ينجيهم من الغرق ويخرجهم إلى البر ، ومن بعد ذلك يعودون إلى الشرك باللّه والجحود بنعمته سبحانه . وكذلك هنا في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها .
تفسير الشعراوي — صفحة 3695 | محمد متولي الشعراوي