قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 63 )
( سورة الأنعام )
لقد دعوا اللّه بالتضرع والتذلل أن ينجّيهم من ظلمات البر والبحر ، ووعدوا أن يكونوا من الشاكرين ، ولكن ماذا كان موقفهم بعد أن أنجاهم اللّه ؟
يقول الحق سبحانه :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 64 ]
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 )
إن الحق ينجيهم من الظلمات المادية في البر البحر ، وسبحانه بعلمه الأزلي يعلم أنهم بعد النجاة سيعودون إلى ما نهاهم عنه من شرك به ؛ لأن الإنسان بطبيعته عندما يجد حياته مكتفية بما يملكه قد يقع فيما قاله الحق تبارك وتعالى :
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 )
( سورة العلق )
والإنسان قد يتجاوز حدوده ويتكبر على من حوله ، بل وعلى ربه إن رأى نفسه صاحب ثراء ، ولا يعصم الإنسان من مثل هذا الموقف إلا الإيمان باللّه ؛ لأن الإنسان بدون منهج اللّه يسبح في بحر الغرور والتكبر ، ولكن من يحيا في ضوء منهج اللّه فهو يعرف كيف يرعى اللّه في كل إمكانات أو ثراء يمنحه له اللّه ، وينشر معونته ليستظل بها المحتاج غير الواجد . ولذلك نجد أن كلمة « الإنسان » إذا أطلقت تقترن بالخسارة .
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
( 2 )
( سورة العصر )