تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3694

مساهمون:

ص٣٦٩٤
في قلبه ذرة من نفاق ؛ لأن الحق يقول :
« تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً » .
والتضرع خفية يكون بالقلب أيضا . وليس في ذلك رياء ؛ لأن القلب لا اطلاع لأحد عليه إلّا الخالق البارىء ، والمثال على ذلك ما فعلته امرأة أوربية قرأت تاريخ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ووصلت في قراءتها إلى أسباب نزول قوله الحق :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
( من الآية 67 سورة المائدة ) ووجدت أن هذا القول الكريم قد نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان نائما بعد ليلة من السهر ، فقالت له عائشة رضى اللّه عنها : ألا من رجل صالح يحرسنا الليلة ؟ وبينما هي تقول ذلك حتى سمعت صوت السلاح ، وكان ذلك إعلانا عن مقدم سعد وحذيفة وقالا : جئنا نحرسك يا رسول اللّه . ونام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى سمعت سيدتنا عائشة غطيطه ، ثم نزل عليه الوحي بهذا القول الكريم :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
( من الآية 67 سورة المائدة ) فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من النوم وقال : انصرفوا أيها الناس فقد عصمني اللّه . وعندما قرأت المرأة الأوربية هذه الحكاية في تاريخ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأحسنت الفهم لها أعلنت إسلامها على الفور قائلة : لو كان محمد يخدع الناس جميعا ما خدع نفسه في حياته . لقد أدركت هذه المرأة بالفطنة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن ليصرف عنه الحرس لو لم يثق تمام الثقة في أن اللّه يحميه ، وأنه سبحانه قادر على أن يحفظه . والإنسان لحظة الخطر إنما يدعو اللّه تضرعا وخفية . والدعاء - كما علمنا - يحتاج إلى قول وفعل ووجدان . وهذه الأركان الثلاثة تتوافر في قوله الحق :
تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( من الآية 63 سورة الأنعام )