[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 63 ]
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 )
6 المتعب للخلق أن تأتى الظلمة وتكون في مهمة النور ، وأن يأتي النور في مهمة الظلمة ، فلكل من الظلمات والنور دور ومهمة في الحياة . ولذلك قلنا في أول السورة حين تكلم الحق سبحانه وتعالى قائلا :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
( من الآية 1 سورة الأنعام )
لقد ظن البعض أن المفترض أن يقول سبحانه : وجعل النور والظلمات ، ولكن لنتلمس القول الحق ، ولنعترف أن مهمة الظلمة تتساوى مع مهمة النور ، وعلى الإنسان أن يعى مهمة الظلمة ، وكلنا يعرف مهمة النور الذي يعيننا على السعي على أمور حياتنا ، ويتطلب السعي طاقة ، ولا يمكن أن تأتى الطاقة إلا بعد سكون وهدوء واطمئنان وراحة ؛ لذلك فالراحة تحتاج إلى ظلمة لينام الإنسان ويستريح ، إذن فالظلمة نعمة من نعم اللّه ، والذي يتعب الإنسان أن يغير ويبدل فيجعل النور مكان الظلمة ، ويجعل الظلمة مكان النور ، وهذا خروج عن مهمة كل متقابلين . وحين ينشئ الحق المتقابلات لا ينشئها على أنها تتضاد ، أو على أنها تتعاند ، ولكنه - سبحانه - يريد متكاملا يعين متكاملا ، فلا شئ يهدم شيئا مقابلا له ، بل كل متكامل يساعد الآخر . ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
( 2 )
( سورة الليل )
وقد جاء سبحانه بالليل أولا ، والنهار ثانيا ، ولكل منهما مهمة ، ولا يمكن أن تؤدى مهمة النهار على حقيقتها إلا إن جاءت مهمة الليل فأدّيت على حقيقتها .
وهات إنسانا لم يأخذ من الليل الراحة والسكون والهدوء ، وعانى من قرص ولسع