تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3685

مساهمون:

ص٣٦٨٥
عليك تصرفاتك وفعالك ، وهم يأخذون الروح أيضا . وهؤلاء الملائكة لا يفرطون في هذه المهمة أو تلك . وحين ننظر في مادة ال « فاء » ، وال « الراء » وال « طاء » نجدها تأتى مرة « فرّط » ، ومرة « أفرط » . ومن العجيب أنها تأتى للمتقابلين ؛ ففرّط في الشئ أي أهمله ، وأفرط في الشئ أي جاوز الحد والقدر في الحدث . وهنا يقول الحق سبحانه :
« وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ »
أي لا يهملون ولا يقصرون . وفي إحدى قراءات القرآن نجد من يقرأ : « لا يفرطون » بالتخفيف ، والمقصود أنهم لا يتجاوزون الحد . ولذلك نجد الحق يقول :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( من الآية 34 سورة الأعراف ) ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 62 ]

ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) وكلمة « ردوا » تفيد أن كان لهم التقاء به أو لا ، وبعد ذلك سوف يرجعون ، كيف ؟ لقد كانوا منه إيجادا ثم ردوا إليه حسابا ثوابا وعقابا ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى هو القائل :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ
( من الآية 55 سورة طه )
« ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ »
وكلمة « مولى » تعنى أنه هو الذي يليك ، ولا يليك إلا من هو قريب منك . وهذا القريب قد يكون منجدا لك إن حدث لك ما يفزعك وهو الذي يعينك ، وهكذا أخذت كلمة « مولى » معنى القريب ، والناصر والمعين الذي تفزع إليه في شدائدك ، وقد يوجد لك مولى في الدنيا وهو من الأغيار . ومن الجائز أن يتغير قلبه عليك ، ومن الجائز أن تنالك الأحداث التي هي فوق قدرته