تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3686

مساهمون:

ص٣٦٨٦
وطاقته ، ومن الجائز أن يكون لك مولى تنشده وتطلبه لنصرتك فيرفض ؛ لأن خصمك له بهذا المولى ولاء أقوى وأشد فيقف بجانب خصمك وقد يوهمك أنه معك لكن قلبه ليس معك . لكن هناك في الآخرة مولى حق واحد
« وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ »
وتطلق كلمة « مولى » على السيد حين يعتق عبده . وحين يعتقنا ربنا من النار أليس في ذلك أعظم ولاية ؟ . إنه المولى الحق ، فلا توجد قوة أعلى منه وهو لا يتغير ؛ لأن الأغيار من طبيعة الخلق . وحين يطلب منك الحق أن تعمل عقلك لأنك حين تعتمد على واحد ينفعك في أمورك فأنت تتوكل عليه ، وتطلب مساعدته ، وهنا يأمرك الحق بأن تتوكل على الحىّ الذي لا يموت ، ولا تتكل على واحد من الأغيار فقد يصبح الصباح فتجده قد خلا بك وتخلىّ عنك . أما إذا كان مولاك هو الحق فلن يخذلك .
« ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ » .
ولماذا جاء بكلمة « الحكم » هنا ؟ ؛ لأننا في دنيا الأغيار قد يسند سبحانه بعض الأحكام إلى بعض خلقه ؛ فهذا يحكم ، وذلك يتصرف ، وآخر يصدر قرارا بالتعيينات ، وكلها أحكام ، أما في الآخرة فالحق يقول :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( من الآية 16 سورة غافر ) وأنت في الدنيا تملك ، ويكون رزق ابنك - على سبيل المثال - من يدك ، وتملك أن تصدر قرارا بترقية من هو أقل منك ، وتملك أن تخيط الثوب لغيرك إن كانت تلك مهنتك ، ففي الدنيا كل منا يملك بعضا من أسباب الآخر . لكن في الآخرة لا يوجد شئ من هذا :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( من الآية 16 سورة غافر ) وساعة تسمع
« أَلا لَهُ الْحُكْمُ »
ف « ألا » في اللغة أداة تنبيه لما يأتي بعدها ، ولماذا