لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
( 25 )
( سورة التوبة )
وقد ترك اللّه هذه السنن الكونية ليلفت أي غافل عن الدين أن الخصم ينال منه ؛ فالغفلة تؤدى إلى الانحراف ، والانحراف لا يمكن أن يؤدى إلى النصر . هكذا يحذر الحق معسكر الإيمان . أما معسكر الكفر فالحق يريد له الذلة ، فيعطيه في بعض اللحظات نصرا على المؤمنين في أوقات غفلتهم ، وما أن يفيق المؤمنون من الغفلة حتى تأتى ضربتهم لمعسكر الكفر . وتأتى الضربة وقت أن يكون معسكر الكفر في علو وغلو . ولنا في المثل الريفي الإيضاح .
يقول المثل : لا يقع مؤمن من على حصيرة ، والمقصود أن التواضع يحمى الإنسان من وهم العلو والكبر ؛ لأن الذي يقع هو الذي يتخيل أنه علا في الأرض ولذلك يعميه اللّه عن الحرص ، ويأتي قوله :
وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً
( من الآية 7 سورة الإسراء )
أي أن يتم العصف بكل شئ . وأهل السياسة عندما يريدون أن ينزلوا بخصومهم العقاب يرفعون خصومهم ويمدون لهم في حبال الصبر والإمهال حتى يعلو الخصم كثيرا ثم ينكشف ويظهر سوء سلوكه فيقع أمام الناس . ولذلك نجد القرآن صريحا مطلق الصراحة في هذا المجال :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
( 44 )
( سورة الأنعام )
فسبحانه يمد ويملى لهم ليأخذوا وليبنوا وليترفوا ، وليفرحوا بما أخذوا ، ومن بعد ذلك يفتح اللّه عليهم أبواب كل شئ . وأمثلة ذلك في الحياة كثيرة .
لقد رأينا الدول القوية تساعد خصومنا ، واتفق المعسكر الشرقي والمعسكر الغربى لسنوات على مساعدة الخصم ، وقلنا لهم : أنتم الآن في مقام :
( فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا