تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3646

مساهمون:

ص٣٦٤٦
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 102 ) ( سورة التوبة ) وإن كانت الآية الكريمة تتناول وتشمل غيرهم من أهل الكتاب وتشمل وتضم أيضا الذين يؤمنون بالبعث ولكنهم لم يتبعوا أنبياء . ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 52 ]

وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) نعرف أن الحق سبحانه وتعالى خلق الإنسان واستعمره في الأرض ، وجعله طارئا على هذا الوجود الذي أودع اللّه له فيه كل ما يلزمه من مقومات حياته وإسعاده . وأراد الحق من البشر أن يكون فيهم استطراق عبودى بحيث لا يوجد متعال على مستضعف ، ولا يوجد طاغ على مظلوم ، حتى تستقيم حركة الحياة استقامة يعطى فيها كل فرد على قدر ما هيئ له من مواهب . فإذا ما اختل ميزان الاستطراق البشرى ردهم الحق سبحانه وتعالى إلى دليل لا يمكن أن يطرأ عليه شك ، والدليل هو أنكم أيها البشر تساويتم في أصل الوجود من تراب ، وتساويتم في العودة إلى التراب ، وتتساوون في موقفكم يوم القيامة للحساب ، فلماذا تختلفون في بقية أموركم ؟ إن التساوي يجب أن يوجد . وها هو ذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحرص على أن تهتدى الأمة وكان يكلف نفسه فوق ما يكلفه به ربه ، فيعاتبه ربه لأنه كان يشق على نفسه حرصا على إيمان قومه .