تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3645

مساهمون:

ص٣٦٤٥
66 أي أنذر بالوحي - الذي تتبعه - هؤلاء الذين يخشون يوم اللقاء مع اللّه . والإنذار - كما نعلم - هو إعلام بشئ مخيف قبل وقوعه لنتفادى أن يقع . وما المراد بهؤلاء الذين يطلب الحق من رسوله إنذارهم بالوحي ؟ في أول الإسلام كان إقبال بعض المؤمنين على العمل الإيمانى ضعيفا ، وما دام في قلوبهم إيمان ، ويخشون لقاء اللّه فالوحي إنذار لهم بضرورة العمل الإيمانى الجاد . كما يجوز أن يكون الإنذار بالوحي لأهل الكتاب ؛ لأنهم يعرفون أن هناك يوما آخر سيلقون فيه اللّه . وقد يكون الإنذار لإنسان يؤمن بالبعث ولكنه يشك في الأنبياء وشفاعتهم ، فهذا الصنف قد يحمله التخويف والإنذار إلى أن يعيد النظر في قضية الإيمان ويتقبل النبأ الصدق الذي جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولنا أن نأخذ الإنذار بالوحي على أي وجه من الوجوه السابقة . ولكن هل يخاف المؤمن أن يحشر إلى اللّه ؟ لا . إن المؤمن إنما يخاف أن يحشر مجردا من الولي والناصر . إذ في الحقيقة ليس هناك أحد يحمى وينصر من اللّه ، ولا شفيع يخلص من عذاب اللّه إلا بإذنه
( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ )
وهذا ما يعتقده المؤمنون . وقد حدد الحق ذلك في قوله :
لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( من الآية 51 سورة الأنعام ) إنهم هم المؤمنون الذين آمنوا باللّه ، وبرسوله ولكنهم قصروا في بعض المطلوبات والتكاليف التي ينطوى عليها قوله الحق :
( فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ ) .
هؤلاء المؤمنون عندما يجيئهم الإنذار فهم قد يصلحون من أمورهم خوفا من الحشر بدون ولى ولا شفيع . المؤمن - إذن - له أمل أن يكون يوم الحشر في ولاية اللّه ورحمته ، وهؤلاء هم من قال عنهم الحق :