وهكذا تكون أميته شرفا لنا ، ولكن الأمية فينا - نحن المسلمين - تخلف يجب أن نعمل جميعا على القضاء عليها :
« إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » .
والرسول صلّى اللّه عليه وسلم لا ينطق عن الهوى بل يبلغ ما جاء به الوحي .
ويذيل الحق الآية بقوله :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ
( من الآية 50 سورة الأنعام )
وساعة يأتي الحق بقضية يستخدمها كمثل ، فلا بد أن يأتي بقضية متفق عليها حتى من الخصوم المواجهين له ؛ فهم يعرفون أن الأعمى لا يستوى مع البصير ، تماما مثلما لا يستوى الظل والحرور أو الظلمات والنور . إن الفطرة لا تقبل الخلاف في هذه الأمور . والعمى - كما نعرف - هو عدم الرؤية لمن من شأنه وحاله أن يرى ، فلا يقول إنسان عن حجر : إن الحجر أعمى ؛ لأن الأحجار لا تبصر .
إذن لا نقول العمى إلا كوصف لمن يفترض فيه أن يرى . وماذا تفعل عدم الرؤية في الأمر المحس ؟ إن عدم الرؤية يؤذى الإنسان لأنه كائن متحرك . فقد يقع في حفرة أو يصطدم بشئ يؤذيه ، وبإقرار الجميع نعرف أن الأعمى تضطرب حركته ويتعرض للمتاعب ، والذي يحمى الإنسان من ذلك أن يكون مبصرا أو مستعينا بمن يبصر حتى يمكن أن يستقبل المرئيات .
وكان العلماء قديما يظنون أن الإبصار هو نتيجة خروج شعاع من العين ليذهب إلى الشئ المرئى ، ونقض هذه القضية عالم إسلامي هو ابن الهيثم الذي علم العلماء أن الشعاع إنما يخرج من المرئى إلى عين الرائي بدليل أن الشئ المرئى لا يراه الإنسان في الظلام . والعمى يمنع العين من استقبال الشعاع ، ولا يختلف أحد في أن العمى مهلك وضار ومتعب ، والإبصار مريح . وكأن الحق يقول للخلق : إياكم أن تظنوا أن حياتكم كلها تعتمد على المحيط المحس ، لا ، إن هناك قيما إن لم يعرفها الإنسان فهو يتعثر ويضطرب ويتخبط .
إذن فمنهج السماء قد جاء ليهدى النفس البشرية إلى القيم ، كما يهدى النور الحسى الإنسان إلى المحسات . فإذا كان البصر هو وقاية للإنسان لتفادى العقبات ،