تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3635

مساهمون:

ص٣٦٣٥
من أعاجم ، ويدحض الحق كل هذه الأكاذيب وكل تلك الافتراءات التي ضلوا بها وأضلوا بها سواهم . إنه صلّى اللّه عليه وسلّم رسول من الرسل :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
( 20 ) ( سورة الفرقان ) إن الرسل من قبلك يا رسول اللّه كانت تأكل الطعام ، وتكسب العيش من العمل ويترددون على الأسواق ، فإذا كان المشركون يعيبون عليك ذلك ويحاولون إضلال الناس بكل الأساليب ، فأنت ومن معك يا رسول اللّه من المؤمنين سيكتب اللّه لكم النصر ويجزى كلا بما عمل . ثم إن الآيات التي يطلبها المشركون من رسول اللّه كانت كلها تعنتا ؛ فهو لم يقل لهم : إنه ملك . لقد قال لهم : إنه رسول مبلغ عن اللّه ، وكل ما يؤديه هو صدق الأداء عن اللّه ، فكيف يطلبون منه أشياء لا تتعلق إلّا بملكية اللّه لخزائن الأرض ؟ وكيف يطلبون منه أن يعلمهم الغيب ؟ وكيف ينتقدون أنه رسول وبشر يأكل ويتزوج ويمشى في الأسواق ؟ إن كل تلك الأقوال دليل التعنت ؛ لأنهم قد طلبوا أشياء تخرج عن مجال ما ادعاه رسول اللّه لنفسه من أنه رسول مبلغ عن اللّه ، إنهم طلبوا الخير النافع والينابيع التي تجرى ، والجنات والقصور ، وأشياء كلها ليست في مقدور رسول مبلغ عن اللّه ؛ لأن الذي يهبها هو اللّه سبحانه وتعالى . وكلمة « خزائن » هذه مفردها « خزانة » وهي الشئ الذي يكنز فيه كل نفيس ليخرج منه وقت الحاجة . ولا تقل : خزانة إلا لشئ جعلته ظرفا لشئ نفيس تخاف عليه من أن تخرجه في غير أوان وزمان إخراجه . وخزائن الأرض كلها يملكها اللّه ، فهو سبحانه وتعالى القائل :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( 21 ) ( سورة الحجر )
تفسير الشعراوي — صفحة 3635 | محمد متولي الشعراوي