يتسولون بغير حاجة للتسول ، والفساد هنا إنما يأتي من ناحيتين : ناحية إنسان استمرأ أن يبنى جسمه من عرق غيره ، أو من إنسان آخر غنى لا يؤدى حق اللّه في ماله ، بذلك يعاني المجتمع من المتاعب .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 49 ]
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 )
والذين كذبوا بآيات اللّه هم إما من كذب الرسول في الآيات الدالة على صدقه وهو المبلغ عن اللّه ، وهؤلاء دخلوا في دائرة الكفر . وإمّا هم الذين كذبوا بآيات المنهج ، فلم يستخدموا المنهج على أصوله وانحرفوا عن الصراط المستقيم والطريق السوى . وهؤلاء وهؤلاء قد فسقوا ، أي خرجوا عن الطاعة ، ونعلم أن كلمة « الفسق » مأخوذة من خروج « الرطبة » عن قشرتها عندما يصير حجمها أصغر مما كانت عليه لاكتمال نضجها . والذي يفسق عن منهج اللّه هو الذي يقع في الخسران ؛ لأن منهج اللّه هدفه صيانة الإنسان المخلوق للّه ب « افعل كذا » و « لا تفعل كذا » .
إن الإنسان يفسق عندما لا يفعل ما أمره اللّه أن يفعله ، أو يفعل ما نهاه اللّه عن أن يفعله . ونجد الإنسان منا يخاف على جهاز التسجيل أو جهاز التليفزيون من أن يفسد فيتبع القواعد المرعية لاستخدامه . فلا يمد - مثلا - جهازا من الأجهزة الكهربية بنوعية من الطاقة غير التي يحددها الصانع ، فإن قال الصانع : استخدم كهرباء مقدارها مائتان وعشرون فولتا حتى لا تفسد الآلة فالإنسان ينصاع لما قاله الصانع ، فما بالنا بالإنسان ، إن اللّه - جلت قدرته - خلق الإنسان ووضع له قوانين صيانته . إذن فمن يفسد في قوانين صيانة نفسه يمسه العذاب ، وكلمة يمسهم العذاب تعطى وتوحى بأن العقوبة تعشق أن تقع على المجرم ، كأن العذاب يسعى إليه ليناله ويمسه وها هو ذا قول الحق عن النار .
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
( 8 )
( سورة الملك )