وهو سبحانه القائل عن النار :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
( 30 )
( سورة ق )
إذن فالعقوبة نفسها حريصة على أن تنفذ إلى من أساء . ولذلك يلح العذاب في أن يمس الذين فسقوا . ويأتي الحق هنا بكلمة « المس » لحكمة ، ذلك أن عقوبة اللّه لا تقارن بعقوبة البشر .
فالإنسان يعاقب إنسانا بمقياس قدرته وقوته ، وليس لأحد من الخلق أن يتمثل قدرة اللّه في العذاب ، ولذلك يكفى المس فقط ، لأن التعذيب يختلف باختلاف قدرة المعذّب ، فلو نسبنا التعذيب إلى قدرة اللّه لكان العذاب رهيبا لا طاقة لأحد عليه .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 50 ]
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 )
و « قل » - كما نعلم - هي أمر من اللّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والرسول يبلغ ما أمر به اللّه ، وكان يكفى أن يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : لا أقول لكم عندي خزائن اللّه . لكنها دقة البلاغ عن اللّه ، إنّ القرآن توقيفى بمعنى أن كل كلمة فيه نزلت من اللّه كما هي وبلغها الوحي الأمين لسيدنا رسول اللّه ، وبلغها لنا صلّى اللّه عليه وسلّم كما هي ، ويدل ذلك على أن أحدا لا يملك التصرف حتى في اللفظ ، بل لا بد من أمانة النقل المطلقة .