تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3634

مساهمون:

ص٣٦٣٤
وأبلغنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن الحق قد أرسله هاديا ومبشرا ونذيرا بآية دالة على صدق البلاغ عنه وهي القرآن . وكان يجب على من يستقبل هذا البلاغ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن يستقبله بحق فلا يطلب منه إلا ما يتمشى مع الوصف الذي ادعاه صلّى اللّه عليه وسلّم لنفسه . فليس من حق أحد أن يطلب من الرسول آيات غير التي أنزلها اللّه ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يدّع إلا أنه مبلغ عن اللّه ، فيجب أن تكون المقابلة له في إطار هذا الادعاء . وقد تجاوز الكافرون ذلك عندما طلبوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آيات أخرى ، كتفجير بعض الأرض ينابيع مياه ، أو أن يكون له بيت من زخرف ، ولذلك يوضح له الحق سبحانه أن يبلغهم أنه لا يملك مع اللّه خزائن السماوات والأرض ، فكيف تطلبون بيوتا وقصورا ، وكيف تطلبون معرفة الغيب حتى تقبلوا على النافع وتتجنبوا الضار ؟ . ألا يكفيكم المنهج الإلهى الذي يهديكم إلى صناعة كل نافع لكم ويجنبكم كل أمر ضار بكم ؟ ثم إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقل لهم إنه يعلم الغيب . وهو بشهادتهم هم يقولون عنه ما جاء بالقرآن الكريم :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
( 8 ) ( سورة الفرقان ) لقد سخروا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وطالبوا أن تكون له آيات أخرى ، وتساءلوا كيف يمكن أن يزعم أنه رسول وهو يأكل الطعام كما يأكلون ، ويغشى الأسواق لكسب العيش كما يفعل البشر ، ولو كان رسولا لكفاه اللّه مشقة كسب العيش ، ولأنزل إليه ملكا يساعده في البلاغ عن اللّه ، أو يلقى إليه اللّه من السماء بكنز ينفق منه ، أو تكون له حديقة غناء يأكل من ثمارها . هذا ما قاله كبار المشركين الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ، وأرادوا أن يصدوا الناس عن الإيمان بدعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمرة يتهمونه بأنه مسحور ، ومرة بأنه مجنون ، وثالثة بأنه يهذى ، ورابعة بأنه كذاب ، وخامسة بأنه يتلقى القرآن
تفسير الشعراوي — صفحة 3634 | محمد متولي الشعراوي