تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3631

مساهمون:

ص٣٦٣١
أنفسنا وعن غيرنا من طفح « مواسير » الصرف الصحي . وليحسب كل منا - على سبيل المثال - كم يستهلك من مياه في أثناء الوضوء . إن الإنسان منا يفتح الصنبور ويغسل يديه ثلاثا ويتمضمض ثلاثا ، ويستنشق ثلاثا ، ويغسل وجهه ثلاثا ، ويغسل ذراعيه ثلاثا ، ويمسح برأسه ، ويغسل أقدامه . ويترك الإنسان الصنبور مفتوحا طوال تلك المدة فيهدر كميات من المياه ، ولو فكر في حسن استخدام المياه التي تنزل من الصنبور لما اشتكى غيره من قلة المياه . فلماذا لا يفكر المسلم في أن يأخذ قدرا من المياه يكفى الوضوء ويحسن استخدام الماء ؟ وكان الإنسان يتوضأ قديما من إناء به نصف لتر من الماء ، فلماذا لا نحسن استخدام ما استخلفنا اللّه فيه ؟ على الإنسان منا أن يعلم أن الإيمان كما يقتضى أو يوجب ويفرض الصلاة ليصلح الإنسان من نفسه ، يقتضى - أيضا - إصلاح السلوك فلا نبذر ونهدر فيما نملك من إمكانات ، وأن ندرس كيفية الارتقاء بالصلاح ، فلا نتخلص من متاعب شئ لنقع في متاعب ناتجة من سوء تصرفنا في الشئ السابق ، بل علينا أن ندرس كل أمر دراسة محكمة حتى لا يدخل الإنسان منا في مناقضة قوله الحق :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( 36 ) ( سورة الإسراء ) أي عليك أن تعرف أيها المسلم أنك مسؤول عن السمع والبصر والقلب وستسأل عن ذلك يوم القيامة ، لذلك لا يصح أن تتوانى عن الأخذ بأحسن العلم ليحسن قولك وفعلك . وبذلك لا يكون هناك خوف عليك في الدنيا أو الآخرة ؛ لأنك آمنت وأصلحت ، وأيضا لا حزن يمسك في الدنيا ولا في الآخرة :
( فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) .
إنك بذلك تصون نفسك في الآخرة وفي الدنيا أيضا ؛ لأنك تسير في الحياة بإيمان وتصلح في الدنيا متبعا قوانين اللّه . وإن رأيت أيها المسلم متعبة في الكون فاعلم أن حكما من أحكام اللّه قد عطّل ، إن رأيت فقيرا جائعا أو عريانا فاعلم أن حقا من حقوقه قد أكله أو جحده غيره ؛ لأن الذي خلق الكون ، خلق ما يعطيه الغنى من فائض عنه للفقير ليسد عوزه ، لكن الغنى قبض يده عن حق اللّه ، وأيضا جاء قوم
تفسير الشعراوي — صفحة 3631 | محمد متولي الشعراوي