إن الفساد يأتي مما للإنسان دخل فيه ، فالهواء يفسد من بناء المنازل المتقاربة ، وعدم وجود مساحات من الخضرة الكافية ، ويفسد الهواء أيضا بالآلات التي تعمل ولها من السموم ما تخرجه وتدفعه من أثر عملية احتراق الوقود . وعندما صنع الإنسان الآلات نظر إلى هواه في الراحة ، وغابت عنه أشياء كان يجب أن يحتاط لها ، ومثال ذلك : « عادم » السيارات الذي يزيد من تلوث البيئة ، ورغم اكتشاف بعض من الوسائل التي يمكن أن تمنع هذا التلوث . إلا أن البعض يتراخى في الأخذ بها .
ونحن حين نأخذ بقمة الحضارة ونركب السيارات فلماذا ننسى القاعدة التي تقوم عليها الحضارة وهي الدراسة العلمية الدقيقة لنصنع الآلات ونأخذ من الآلات ما يفيد الناس ، فنعمل على الأخذ بأسباب تنقية البيئة من التلوث ونمنع الأذى عن حياة الناس . فالعادم الذي من صناعتنا - مثل عادم السيارات والآلات - يفسد علينا الهواء فتفسد الرئة في الإنسان .
إن علينا أن نعرف أن من مسؤولية الإيمان أن ننظر إلى الشئ الذي نصنعه وكمية الضر الناتجة عنه ، وكل إنسان يحيا في مدينة مزدحمة إنما يضار بآثار عادم السيارات على الرغم من أنه ليس في مقدور كل إنسان أن يشترى سيارة ليركبها ، فكيف يرتضى راكب السيارة لنفسه ألا يصلح من تلك الآلة التي تسهل له حياته ويصيب بعادمها الضر لنفسه ولغيره من الناس ؟ لذلك فعلى المسلم ألا يأخذ الحضارة من مظهرها وشكلها بل على المجتمع المسلم أن يعمل على الأخذ بأسباب الحضارة من قواعدها الأصلية ، وأن يدرس كيفية تجنب الأضرار حتى لا نقع في دائرة الأخسرين أعمالا ، هؤلاء الذين قال فيهم الحق سبحانه :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( 104 )
( سورة الكهف )
ولنا أن نأخذ المثل الأعلى دائما من الكون الذي خلقه اللّه لنصونه ، إن عادم وأثر وناتج أي شئ مخلوق للّه يفيد الإنسان ويفيد الكون حتى فضلات الحيوان ينتفع بها في تسميد الأرض وزيادة خصوبتها . وهكذا نعرف معنى :
« فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » .