تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3620

مساهمون:

ص٣٦٢٠
كونية وترغيب وترهيب وتنبيه وتذكير ومع ذلك فإن هؤلاء الكافرين لا يتفكرون ولا يتدبرون ، بل إنهم يعرضون ويتولون عن الحق بعد بيانه وظهوره . ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 47 ]

قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) 6 ونلحظ أن « تاء الضمير » في هذه الآية قد فتحت ، بينما الآية السابقة لها جاءت فيها « تاء الضمير » مضمومة ، حيث يقول الحق تبارك وتعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
( 46 ) ( سورة الأنعام ) ونلحظ أيضا أن الآية التي نحن بصددها الآن تأتى فيها كاف الخطاب : « أرأيتكم » بينما الآية السابقة لها لا تحمل كاف الخطاب « أرأيتم » ونعرف أن كل لفظة من هذه الألفاظ قد جاءت لتؤدى معنى لا يؤدى بغيرها ، وإن تشابهت الأساليب ، فقوله : ( أرأيتكم ) يشمل ويضم ضمير المخاطب وهو التاء المفتوحة ويشمل أيضا كاف الخطاب والجمع بين علامتي الخطاب ( التاء ) و ( الكاف ) يدل على أن ذلك تنبيه على شئ ما عليه من مزيد . إنه تنبيه إلى أن هلاكهم سيكون هلاك استئصال وإبادة ، ومرة يقول الحق : « أرأيتم » أي أخبروني أنتم وأعلمونى إعلاما يؤكد لي صدق الفضية ، ويأتي الاستفهام هنا من مادة « أرى » و « رأى » . إن السبب في ذلك أنك حين تستفهم عن شئ إما أن يكون المستفهم منه قد حضر حدوث الشئ ، وإما أن يكون المستفهم منه لم يحضر حدوث الشئ . فإن كان قد حضر حدوث الشئ فإنك تقول له : أرأيت ما حدث لفلان وفلان ؟ فيقول لك : نعم رأيت كذا وكذا وكذا . وإن كان المستفهم منه لم يعلم بالأمر ولم يره فهو