تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3619

مساهمون:

ص٣٦١٩
واستعملوها لمحادّة اللّه وعداوته ، أخذوا السمع ولكنهم صموا عن سماع الهدى ، وأخذوا الأبصار ولكنهم عموا عن رؤية آيات اللّه . ومنحوا القلوب ولكنهم أغلقوها في وجه قضايا الخير . فماذا يفعلون إن أخذ اللّه منهم هذه النعم ؟ هل هناك إله آخر يلجأون إليه ليستردوا ما أخذه اللّه منهم ؟ وترى في الحياة أن الحق قد حرم بعضا من خلقه من نعم أدامها على خلق آخرين . إن في ذلك وسيلة إيضاح في الكون . وإياك أن تظن أيها الإنسان أن الحق حين سلب إنسانا نعمة ، أنّه يكره هذا الإنسان ، إنه سبحانه أراد أن يذكر الناس بأن هناك منعما أعلى يجب أن يؤمنوا به . فإن أخذ الحق هذه النعم من أي كافر فماذا سيفعل ؟ إنه لن يستطيع شيئا مع فعل اللّه . وها هو ذا النبي يوضح لهم بالبراهين الواضحة ، ولكنهم مع ذلك يعرضون عن التدبر والتفكر والإيمان
« ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ » .
والمؤمن حين يرى إنسانا من أصحاب العاهات فهو يشكر اللّه على نعمه ، إن الحق - سبحانه - بواسع رحمته يعطى صاحب العاهة تفوقا في مجال آخر . ولنذكر قول الشاعر :
عميت جنينا والذكاء من العمى * فجئت عجيب الظن للعلم موئلا
وغاض ضياء العين للقلب رافدا * لعلم إذا ما ضيع الناس حصلا
إننا قد نرى أعمى يقود ببصيرته المبصرين إلى الهداية . ونرى أصم كبيتهوفن - على سبيل المثال - قد فتن الناس بموسيقاه وهو أصم . وهكذا نجد من أصيب بعاهة فإن اللّه يعوضه بجود وفضل منه في نواح ومجالات أخرى من حياته . ولا يوجد إله آخر يمكن أن يعوض كافرا ابتلاه اللّه ؛ لأن اللّه هو الواحد الأحد :
« انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ » ،
أي انظر يا محمد وتعجب كيف نبيّن لهم الآيات ونصرفها من أسلوب إلى أسلوب ما بين حجج عقلية وتوجيه إلى آيات