الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
( 16 )
( سورة فصلت )
لقد تكبر قوم عاد على سيدنا هود عليه السّلام والذين آمنوا معه ، وظنوا أنهم أقوى الأقوياء ، وغفلوا عن قدرة الخالق الأعلى وهو القوى الأعظم وأنكروا آيات اللّه ، فماذا كان مصيرهم ؟ فاجأهم الحق بإرسال ريح ذات صوت شديد في أيام كلها شؤم ليذيقهم عذاب الهوان والخزي والذل في هذه الدنيا ، ويقسم الحق بأن عذاب الآخرة أشد خزيا ؛ لأنهم في هذا اليوم لا يجدون ناصرا لهم لأنهم كفروا بالذي ينصف وينصر وهو الحق جلت قدرته .
وماذا عن قوم ثمود ؟ لقد بين لهم الحق طريق الهداية . لكنهم اختاروا الضلال واستحبوا لأنفسهم الكفر على الإيمان ، وكذبوا نبي اللّه صالحا عليه السّلام وعقروا الناقة ، فنزلت عليهم الصاعقة لتحرقهم بمهانة بسبب ما فعلوا من تكذيب لرسولهم .
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 17 )
( سورة فصلت )
وماذا فعل الحق بأصحاب الفيل ؟ لقد جاء قوم أبرهة لهدم الكعبة ، فاستقبلتهم الطير الأبابيل . . أي التي جاءت في جماعات كثيرة متتابعة بعضها في إثر بعض بحجارة من طين متحجر محرق قد كتب وسجل عليهم أن يعذبوا به :
أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
( 5 )
( سورة الفيل )
وكل حدث من تلك الأحداث أجراه اللّه بغتة . ومعنى البغتة أن يفاجئ الخطب القوم بدون مقدمات علم به . وهناك أيضا من الأحداث الجسام أنزلها اللّه بالكافرين جهرة ، فهاهم أولاء قوم فرعون يغرقهم اللّه علنا . وكذلك قارون أهلكه اللّه جهرة :