نلتفت إلى كارثة تحدث للعريس أو العروس في يوم الزفاف . ويصدق قول الشاعر :
مشت الحادثات في غرف الحمراء * مشى النعي في دار عرس
وهذا يشرح القول الكريم :
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
( من الآية 44 سورة الأنعام )
وعندما ندقق في كلمة :
« بِما أُوتُوا »
فإننا نجد أن ما حصلوا عليه من نعمة إنما جاءهم كتمهيد إلهي ييسر هذه المسائل ، ثم يأخذهم الحق بغتة ، أي أن الحادث الضار يأتي بدون مقدمات ؛ لأن مجىء المقدمات قد يجعل الإنسان يتيقظ ويحتاط أو يتوقع ذلك . ونعرف أن الحق يقول في موقع آخر من القرآن الكريم :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً
( من الآية 47 سورة الأنعام )
أي أن العذاب قد يأتي مرة بغتة ، وقد يأتي مرة أخرى جهرا . والعذاب يأتي بغتة عقابا ، ويأتي جهرة حتى لا يقولن أحد : لولا أنّ مجىء العذاب بغتة لكان قد احتاط لذلك الأمر . ويأتيهم العذاب وهم مبلسون أي يائسون لا منجى ولا منقذ ولا خلاص لهم .
ويتابع الحق ما يحدث لهؤلاء :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 45 ]
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 )
وما دام هؤلاء القوم قد نسوا ما ذكّروا به ، وفتح اللّه عليهم أبواب كل شئ ثم فرحوا بما أوتوا وأخذهم الحق بغتة ، كل ذلك يلفتنا إلى أنه يجب علينا أن نحمد اللّه لأنه يربى الخلق بالنقمة والنعمة ويطهر الكون من المفسدين ، وقطع دابر المفسدين