تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3622

مساهمون:

ص٣٦٢٢
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
( 93 ) ( سورة الإسراء ) وكلها أسئلة مليئة بالتعنت ، والحق سبحانه وتعالى هو الذي اختار القرآن معجزة ومنهجا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . ويعلم سبحانه صدق رسوله في البلاغ عنه ، لكل ذلك يبين الحق لرسوله أن يبلغ هؤلاء الكافرين أنه سبحانه وتعالى لن يعود عليه أي نفع أو ضر نتيجة إيمانهم به سبحانه ، لكن النفع بالإيمان يكون للعباد ويعود خيره إليهم ؛ لأنه سبحانه وتعالى له صفات الكمال كلها قبل أن يخلق الخلق . إنها له أزلا وأبدا . فبصفات الكمال - علما وقدرة ؛ وحكمة ؛ وإرادة - خلق الخلق جميعا . فإياكم أيها الناس أن تفهموا أن إيمانكم باللّه يزيده صفة من صفات الجلال أو الجمال ، وإنما الإيمان عائد إليكم أنتم ، فإذا كان منكم متكبرون ومتعنتون ، فالحق سبحانه لا يترك من تكبر وتعنت ليقف أمام منهجه الذي يحكم حركة الحياة في الأرض ، ولكنه سبحانه يأخذ أهل التكبر والتعنت أخذ عزيز مقتدر . واستقرئوا أيها الناس ما حدث لمن كذبوا رسل اللّه ، وما ذا صنع اللّه بهم ؟ إنه بقدرته سبحانه وتعالى يستطيع أن يصنع معكم ما صنعه معهم . وإذا ما استقرأتم قصص الرسل مع المكذبين للّه وجدتم العذاب قد جاء للقوم بغتة ، فها هو ذا الحق يقول عن قوم عاد :
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ