يشتهى الطعام فمنحه اللّه ذلك الطعام فكيف ينسى لحظة الشبع من وهب له هذا الطعام .
« فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ »
إما أن يكون هو الإخبار بواسطة الرسل الذين يذكرون الناس بأن المنعم هو اللّه ، وأن اللّه أنزل المنهج ليصلح الكون به ، وإما أن يكون بواسطة النعم التي تمر على الإنسان في كل لحظة من اللحظات ؛ لأنها تنبه الإنسان إلى أن هناك من أعطاها . مثال ذلك ساعة يستر الإنسان عورته وجسده بلباس جميل ، ألا يتساءل عن الذي وهب الصانع تلك الموهبة التي صمم بها الزي .
إذن كيف يأخذ الإنسان النعمة ولا يتذكر المنعم ؟ إن اللّه سبحانه لا يحرمهم من النعم ساعة أن تركوا شكرها ، بل يفتح عليهم أبواب كل شئ ، أي يعطيهم من النعم أكثر وأكثر ، فيترفون ويعيشون في ألوان من حياة العز والصحة والسعة والجاه والسيطرة والمكانة . ثم ما الذي يحدث ؟
« أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ » .
وقلنا من قبل هذا المثل الريفي : لا يقع أحد من فوق الحصير . ولكن الحق يعلى الكافر المشرك في بعض الأحيان ثم يأخذه بغتة فيقع ليكون الألم عظيما . فإن رأيت إنسانا أسرف على نفسه ووسع الحق عليه في نظام الحياة . إياك أن تفتن وتقول : آه إن الكافر الظالم يركب أفخر السيارات ويعيش في أبهى القصور ، لا تقل ذلك لأنك سترى نهاية هذا الظالم البشعة .
وانظر إلى دقة التعبير في قول الحق تبارك وتعالى :
« فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ »
لقد فتح عليهم . . أي سلط عليهم ، لا فتح لهم . ويقول الحق سبحانه في موقع آخر من القرآن الكريم :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً » .
وهكذا نعرف أن الفتح لك غير الفتح عليك ؛ لأن الفتح على أحد يعنى الاستدراج إلى إذلال قسرى سوف يحدث له . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
( من الآية 44 سورة الأنعام )
إن القبض يأتي لحظة الفرح . وكثيرا ما نرى مثل هذه الأحداث في الحياة ،