رسول ممن جاء ذكرهم بالقرآن الكريم وماذا حدث للرسول - أي رسول - من ثبات أمام الأعداء ، ثم بيّن أن كلمة الحق قد انتصرت دائما . وقد روى الحق بعضا من قصص الرسل فقال :
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
( من الآية 78 سورة غافر )
ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 35 ]
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 )
إنك يا محمد رسول من عند اللّه ، ومعك منهج هو معجزتك الدالة على صدق ما جئت به ، فإن كبر عليك إعراضهم وعظم عليك أن يتولوا ويعرضوا عنك فإن استطعت أن تصنع لنفسك نفقا في الأرض لتأتيهم بآية أو أن تبنى سلما لتصعد به إلى السماء طلبا لهذه الآية فافعل ، ولكنك لن تستطيع ذلك لأن ذلك فوق حدود قدرتك وسيلقى المشركون والمنافقون العذاب لأنك جئت يا رسول اللّه تبدد من صولجان سلطتهم الزمنية وتقيم العدل الإيمانى . ولذلك حاولوا السخرية منك وإيذاءك .
وقد طلب الكافرون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينزل إلى الأرض ليفجر لهم منها ينبوعا ، وطلبوا إليه أن يصعد إلى السماء وأن يجعلها تسقط عليهم كسفا وقطعا لتهلكهم . وهذه أشياء لم تكن في مكنة واستطاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولذلك يقول له الحق سبحانه وتعالى ما يقفل عليه أبواب الحزن ويقضى على أسباب الأسى والأسف عنده بسبب إعراضهم ، وأن يعرف أن السخرية والمقاومة هي مسألة طبيعية بالنسبة لكل رسول من الرسل ، وأنت يا رسول اللّه أولى