الكثيرة ويتحملها . وقد أعده اللّه وهيأه لذلك ، وقد أخذ الرسل السابقون من الإيذاء على قدر دعوتهم . أما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو للناس كافة ، ولا رسالة من بعده ، لذلك يتجمع ضد هذا الرسول وهذه الرسالة أقوام كثيرون .
ولذلك يقولون له الحق سبحانه :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 34 ]
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 )
6 فإذا كان الرسل الذين سبقوك قد كذّبوا وصبروا على ذلك ، وهم رسل لقومهم أو لأمة خاصة ، ولزمان خاص ، فماذا عنك يا خاتم الرسل وأنت للناس كافة وللأزمان عامة ؟ . إن عليك أن تتحمل هذا ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى قد اختارك لهذه المهمة وهو العليم أنك أهل لها . والحق كفيل بنصر رسله فلا يتأتى أن يترك الشر أو الباطل ليغلب الرسل ، وما دام سبحانه وتعالى قد بعث الرسول فلا بد أن ينصره . فهو القائل :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
( 173 )
( سورة الصافات )
وما دامت قد سبقت كلمة اللّه للرسل فلا مبدل لكلمات اللّه ، ولا أحد بقادر على أن يعدّل في المبادئ التي وضعها اللّه بقوله سبحانه وتعالى :
وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
( من الآية 34 سورة الأنعام )
وقد قص الحق سبحانه على رسوله قصص المرسلين . ولم يكتف بالقول لرسوله أن الرسل السابقين عليه قد كذبتهم أقوامهم ، ولكن أورد الحق لرسوله ما حدث لكل