تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3598

مساهمون:

ص٣٥٩٨
« إياكم أن تطأوا بأقدامكم شارع عماد الدين لأن كل الموبقات في هذا الشارع » . وتعجبت أن يكون اسم الشارع « عماد الدين » ويكون مكانا للموبقات فقلت في ذلك :
وأقبح الظلم بعد الشرك منزلة * أن يَظْلم اسما مُسمّى ضده جُبِلا
فشارع كعماد الدين تسمية * لكنه لعناد الدين قد جُعلا
وفي الحياة كثير من حالات الأسماء يظلمها أصحابها . ولكن أكبر وأقبح درجات الظلم هو الشرك باللّه
« وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ »
والجحد هو إباء اللسان وترفعه وعدم رضاه بأن ينطق بكلمة الحق ، فلو أن المشركين خلوا إلى أنفسهم واستعرضوا مسائل محمد ومسائل الرسالة لوجدوا أن قلوبهم مقتنعة بأنه صادق وأنه رسول وأن المنهج إنما جاء للهداية . لكن ألسنتهم غير قادرة على الاعتراف بذلك . ولذلك يأمر المنهج الإيمانى أن على الواحد منا إن أراد أن يناقش قضية أهي حق أم باطل فلا يصح أن نناقشها في حشد من الناس ، ولكن فلنناقشها أولا في نفوسنا لنتبين الحق فيها من الضلال ، ولذلك يقول الحق سبحانه :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
( من الآية 46 سورة سبأ ) كأن الحق يهدينا إلى كيفية التمييز ، فإما أن نناقش أنفسنا ، وإما أن يتناقش اثنان حتى يمكن أن يقتنع أحدهما برأي الآخر دون أن يشهد ثالث هزيمته فيكابر ويجادل . وقد نصح الحق بذلك هؤلاء الذين اتهموا رسول اللّه أن به - والعياذ باللّه - مسّا من الجنون ؛ فالجنون هو أن تحدث الأفعال بلا مقدمات وبدون تدبر أو نظر في آثارها وتكون خالية من حكمة فاعلها . أما العاقل فهو الذي يرتب الأفعال بحكمة ويوازن ويدرس وينتهى به عقله وحكمته إلى حسن ما يفعل ويعامل الناس بانسجام وسوية خلقية عالية ، فهل أحد من المشركين أخذ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي
تفسير الشعراوي — صفحة 3598 | محمد متولي الشعراوي