سلوك يمكن أن يشير إلى عدم ترتيب الأفعال ؟ لا .
ولذلك يقول الحق :
ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( 4 )
( سورة القلم )
إن الخلق العظيم يتنافى مع الجنون . وكذلك فعل كل قوم مع رسولهم ، إنّهم رموه بالسفه والجنون . فكلما جاء رسول لقومه بمنهج حق ليطمس معالم الباطل قابله قومه بمثل تلك المقابلة . ونعرف أن السماء لا تتدخل بالنبوات والمعجزات إلا حين يطم الفساد وتنطمس النفس المؤمنة . فالمؤمن فيه خميرة الخير فيندفع إلى فعل الخير .
وإن حدثته نفسه بفعل معصية وفعلها ، فإن نفسه اللوامة تؤنبه على ذلك ، لكن إن انطمست نفسه ولم تعد تلوم ، صارت نفسه الأمارة بالسوء هي المسيطرة وإن لم يجد من يقول له في المجتمع : لا تفعل ذلك . . فالمجتمع كله يكون قد فسد .
« كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ » .
إذن السماء لا تتدخل برسالة أو معجزة أو منهج إلا حين يطم الفساد . وما دام قد طم الفساد فهناك من يستفيد من هذا الفساد . وحين يأتي الرسول من أجل أن يمنع الفساد فهذا الرسول يمنع عن المفسدين استغلال الناس ويحول بينهم وبين الاستفادة من الفساد . ولذلك كان لكل رسول مقاومة من المفسدين وكانوا يقولون :
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ
( من الآية 27 سورة هود )
وأتباع كل رسول هم المظلومون الذين يحتاجون إلى منقذ . أما الجبابرة فهم يخاصمون الرسول ويقاومونه ، ويستقبله هؤلاء الجبابرة بإيذاء يتناسب مع مهمته .
فإن كانت مهمته لقبيلة فالإيذاء يأتيه من هذه القبيلة . وإن كانت مهمته أوسع من ذلك فإنه يلقى من صنوف العذاب ألوانا .
وما دام محمد صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا إلى الناس كافة فعليه أن يجد المتاعب