تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3597

مساهمون:

ص٣٥٩٧
ندرك مثل هذا ! واللّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه . فقام عنه الأخنس وتركه . إذن هي مسألة غيرة غاضبة على مناصب وسلطة زمنية ، ولذلك يرد اللّه عليهم قائلا :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
( من الآية 32 سورة الزخرف ) وهاهوذا الحق يسلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ويقول له :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 33 ) ( سورة الأنعام ) إنهم ظالمون ، لأن الظلم نقل حق إلى غير مستحقه . وأبشع أنواع الظلم هو الشرك ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى هو المستحق وحده للعبادة ، والظلم الأخف وطأة هو أن ينقل الإنسان حقا مكتسبا أو موهوبا إلى غير صاحبه وهذا ظلم موجود بين الناس . وقد نقل المشركون حق الذات الإلهية إلى غير مستحقها من أوثان وأصنام ، أما المؤمنون فهم الذين اعترفوا بحق الذات الإلهية في العبادة . وهناك نوع آخر من الظلم أريد أن أتحدث عنه ، وهو أن يظلم الإنسان اسمه ، كأن يكون والده قد سماه « مهديا » ولكنه يملأ الدنيا فسادا بإيذاء نفسه وبإيذاء الآخرين . نقول لمثل هذا الإنسان : إن الواجب يقتضى منك أن تحترم أمل والدك فيك ، فلا تظلم اسمك « مهديا » ولتكن هناك عدالة بين الاسم والمسمى وذلك بأن يكون سلوكك متوافقا مع الاسم الذي سماك به أبوك . أما إن كان أبوه قد سماه « مهديا » ولم يلقنه أي شئ من تعاليم الهدى والدين ، ثم خرج الشاب إلى الدنيا ليملأها بالشقاء لنفسه ولغيره ثم اهتدى من بعد ذلك فهذا شاب استطاع أن يتعلم الهداية فصار اسمه على مسماه . وقد كنا في الثلاثينيات من هذا القرن نسمع التحذيرات ونحن نزور القاهرة :
تفسير الشعراوي — صفحة 3597 | محمد متولي الشعراوي