إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ »
وكأنه سبحانه يبلغنا أنه أراد كونه ليكون فيه المؤمن والكافر .
لذلك إن تساءلت - أيها المسلم - كيف يكون في الأرض كافرون ؟ فلك أن تعلم أنهم من خلق اللّه أرادهم الحق أن يختاروا الكفر فلم يختاروا الكفر قهرا عنه - سبحانه - وكان سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يحزن لأن هناك أناسا لم يؤمنوا ، فيسليه الحق سبحانه وتعالى ، بأنه يعلم أنه يحزنه الذي يقولون من الكفر ومن اتهامات لرسول اللّه . ألم يقولوا إنه ساحر ؟ ألم يقولوا إنه مجنون ؟ ألم يقولوا إنه كاذب ؟ ألم يقولوا إنه كاهن ؟ ألم يقولوا إنه شاعر ؟ وسبحانه وتعالى يعلم ما قالوا ويعلم أن هذه الأقوال تحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويريد الحق سبحانه أن يرفع ويدفع هذا الحزن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيبلغه أنهم لا يكذبونك يا رسول اللّه ؛ فأنت تعرف منزلتك عندهم وهي منزلة الصادق الأمين ، ولا يجرؤ أحد على تكذيبك ولكنهم يجحدون بآيات اللّه . وهل هناك تسلية أكثر من ذلك ؟ لا يمكن أن توجد تسلية أكثر من ذلك .
ونعلم أن ما قاله أهل الشرك عن رسول اللّه هو قول مردود ، فهم أمة البلاغة والفصاحة والبيان ، فكيف يقولون إن القرآن شعر وهم أصحاب الدراية بالأساليب مرسلها ، ومسجوعها ، ونظمها ، ونثرها ؟
أمن المعقول أن يلتبس عليهم أسلوب القرآن بالشعر ؟ من المؤكد أن هذا غير ممكن . ولقد قالوا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنه ساحر ، فكيف سحر الذين آمنوا به ولم يسحر الباقين ؟ ولو كان ساحرا لسحرهم أيضا ، وبقاؤهم على الكفر ينقض هذا . وقالوا كاذب ، فهم بقولهم هذا يكذّبون أنفسهم لأنهم يعرفون عنه أنه الصادق الأمين ، وهاهوذا الحوار بين الأخنس بن شريق وأبى جهل .
قال الأخنس : يا أبا الحكم ، ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال أبو جهل :
ماذا سمعت ! وهنا نسمع قول الغيرة والحسد والبغض ، نسمع عن تلك الأمور البعيدة عن موضوع الرسالة النورانية المحمدية فيقول أبو جهل : تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف ، أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسى رهان قالوا منا نبىّ يأتيه الوحي من السماء فمتى