والدار الآخرة خير ؛ لأن الدنيا مهما طالت فهي منتهية ، لكن الحياة الآخرة خلود أبدا ، ونعيمنا في الدنيا نأخذه بالأسباب ، ولكن نعيم الآخرة نأخذه على قدر سعة ورحابة قدرة اللّه . وآفة الدنيا حتى بالنسبة لأهل النعيم والقوة والثراء هي الخوف من الفقر أو الموت ، لكن في الآخرة لا يفوت أهل الجنة النعيم ولا يفوتون النعيم .
ويقول سبحانه بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 33 ]
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 )
لقد شرح الحق حال الكفار وموقفهم في الآخرة حين يقفون على النار ، ويقفون أمام اللّه ، ومن بعد ذلك يوجه الحديث إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذي تقع عليه مشقة البلاغ من اللّه لهؤلاء الكفار ، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حزينا لأن قومه لا يذوقون حلاوة الإيمان ، وهو الرسول الذي قال عنه الحق سبحانه وتعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 128 )
( سورة التوبة )
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحرص على أن يكون كل الناس مؤمنين ، ويتألم لمقاومة بعض الناس دعوة الإيمان ، إنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان حريصا على الكافر ليؤمن على الرغم من أن مهمة الرسول هي البلاغ فقط ، ولو شاء الحق أن يجعل الناس كلهم مؤمنين لأنزل عليهم آية تجعلهم جميعا مؤمنين :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 )
( سورة الشعراء )