تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3591

مساهمون:

ص٣٥٩١
وبذلك حمى الإنسان من الشر . وإنما خص اللّه المؤمنين بالنداء والدعاء ؛ لأنهم أهل الاستجابة والطاعة ؛ أما ما عداهم من أهل الكفر والشرك فقد تأبوا على اللّه وعصوه ولم يؤمنوا به . وحين يأمر اللّه المؤمن بالخير ، فهو يأمر المؤمنين جميعا بأن يصنعوا الخير لهم ولغيرهم . وبذلك يكسبون حياة مطمئنة ؛ لذلك يقول سبحانه :
« اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » .
فالذين لا يستجيبون للّه ولا لرسوله حين يدعوهم لما يحييهم يظلون في الحياة الدنيا غارقين في اللهو واللعب ، إنهم كالموتى . وحتى نعرف أن الحق سبحانه أراد لنا - نحن المؤمنين - الحياة العالية ؛ إنه - سبحانه - قد سمى المنهج الذي يرسم لنا الأوامر والنواهي بالروح :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » .
وسمى الحق سبحانه وتعالى بهذا الملك الذي نزل بالوحي :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
( 193 ) ( سورة الشعراء ) إذن فالحياة التي تعطى الإنسان الحس والحركة هي الحياة الأولى التي يلعب ويلهو من خلالها ، وليست هي الحياة المرادة للّه ؛ لأن الحياة المرادة للّه هي الحياة الإيمانية ولذلك سماها الحق سبحانه الحيوان أي الحياة الكاملة وسمى المنهج روحا .
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 32 ) ( سورة الأنعام ) إن مجرد التعقل يعطى الإنسان الخير ، والتعقل هو محاولة فهم نواميس الكون من الأسباب والمسببات ، ونحن نرى نور الشمس يعمّ النهار ويشيع الضوء والدفء ، وغياب الشمس وظهور القمر يحقق صفاء السكون ويهدى الناس في ظلمات البر والبحر ، وجريان الماء يروى الإنسان والزرع ، وحركة الرياح تحرك السحب وتقود السفن وتساعد في حركة الملاحة في الجو والبحر وتلقح النبات ، وكل ذلك أسباب أرادها اللّه حتى يتحقق التوازن في الكون . والإنسان يأخذ حظه من الحياة بالأسباب التي يعمل فيها ولا يأخذ الإنسان من أسباب غيره . صحيح أن هناك أناسا يعيشون بلا أسباب ويأخذون تعب غيرهم ، ولكن عليهم أن يحذروا اللّه ، فإياك أيها المسلم أن تبنى لحمك ولحم أولادك من استغلالك