تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3590

مساهمون:

ص٣٥٩٠
اللعب إلى دائرة اللهو ؛ لأن معنى اللهو هو أن ننصرف إلى عمل لا هدف له ولا فائدة منه . وإن نظرنا إلى الحياة مجردة من منهج اللّه فهي لعب ولهو . ونلتفت هنا إلى دقة الحق حين جاء باللعب أولا ثم باللهو من بعد ذلك ، ثم يقول :
« وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ »
وفي هذا لفت واضح إلى أن الإنسان حين ينعزل عن منهج الحق في الحياة تفاجئه الأحداث بالانتقال المفاجئ إلى جد واضح ؛ لذلك فلنأخذ الحياة في ضوء منهج اللّه ؛ لأنه سبحانه حين أبلغنا أنه خلق الإنسان من طين ، وصوره ونفخ فيه من روحه فقد أعطاه الحق بذلك حياة أولى ، يشترك فيها المؤمن والكافر ، والطائع والعاصي وكل إنسان له حس وحركة وفكر وإرادة . وأرسل اللّه الرسل بالمنهج من أجل أن تسير الحياة إلى الغاية منها وهي الحياة الثانية وهي الدار الآخرة فإنها الحياة الكاملة الباقية ، ونسمع قول الحق سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
( من الآية 24 سورة الأنفال ) إن الحق سبحانه وتعالى يقدم لنا حياة عالية دائمة تخلف الحياة التي تنتهى . والذي يتوقف عن أخذ منهج اللّه في حياته يكتفى بمثل ما يأخذ الحيوان من الحياة وهي النفخ في الروح ، لكن الذي يأخذ بمنهج اللّه يأخذ الحياة العالية . . حياة الخير والجمال والإصلاح والإحسان . ونعلم أن الجمال في الحياة هو الجمال الذي لا يورث قبحا . والخير الحقيقي هو الذي يعمم خير اللّه على العباد ، فلا يأخذ الإنسان الخير لنفسه ويترك شروره للآخرين ؛ لذلك أقول : لا تأخذ أيها المسلم الخير لنفسك على حساب الشر للآخرين ؛ لأنك لا تحب أن يحقق الآخرون الخير على حسابك ، والذي يحب أن ينطلق بشروره في الناس فليستقبل الشر من غيره . ومن يحب أن يأخذ الخير من الناس فليعطهم من خيره حتى يبقى الوجود جميلا . إذن فالحياة بدون منهج اللّه تكون قبيحة ؛ لأن القوى يعيث فيها فسادا بقوته وينزوى الضعيف إلى الإحساس بالذلة والضياع . لكن الحق سبحانه أراد الحياة للمؤمنين في ضوء منهجه ، وعندما يطبقون تكاليفه ب « افعل » و « لا تفعل » فهم يصونون الحياة من الفساد حسب أوامر الخالق الأعلى للحياة ، فهو سبحانه الذي أوجدنا ووضع لنا قوانين صيانة الحياة . وحين منع مؤمنا واحدا من الشر ، فهو قد منع وحرم على كل إنسان مؤمن من أن يصنع شرا لأخيه ،