وهكذا نجد أن التدريب مفيد للإنسان ، يعلم الصغار اللعب الذي ينفعهم عندما يكبرون ، وكذلك يفيد التدريب الكبار أيضا .
وعندما أوصانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نعلم أبناءنا ركوب الخيل والسباحة والرماية ، كانت الخيل - في زمن الرسالة - هي إحدى الأسلحة المهمة ليركبها الداعون إلى اللّه المجاهدون في سبيله . وحين طلب منا أن نعلم الأبناء السباحة فهذا بناء للجسم والقوة يفيد الشاب ويعلمه مواجهة الصعاب ، وحين طلب منا أن نعلم الأبناء الرماية فذلك لأن تحديد الهدف ماديا أو معنويا ومعرفة الوصول إليه أمر مطلوب من كل شاب . وكل هذه ألعاب ولكنها ليست لهوا ، إنها ألعاب ممتعة ويمكن أن تستمر مع الإنسان بعد أن يكلف . قال عليه الصلاة والسّلام : « علموا أبناءكم السباحة والرماية » « 1 » . فماذا عن ألعاب عصرنا وزماننا ؟
إننا نجد أن لعبة كرة القدم قد أخذت اهتمام الرجال والنساء والكبار والصغار ، وهي لعبة لا تعلم أحدا شيئا ، لأنها لعبة لذات اللعب ، وهي لعبة تعتدى على وقت معظم الناس ، وأخذت تلك اللعبة كل قوانين الأمور الجادّة . فهي تبدأ في زمان محدد ، ويذهب المشاهدون إليها قبل الموعد بساعتين ، وتجند لها الدولة من قوات الأمن أعدادا كافية للمحافظة على النظام مع أنها من اللهو ولا فائدة منها للمشاهد .
وقد تمنع وتحول وتعطّل البعض عن عمله والبعض الآخر عن صلاته . يحدث كل ذلك بينما نجد أن بعضا من ميادين الجد بلا قانون .
وأقول ذلك حتى يفيق الناس ويعرفوا أن هذه اللعبة لن تفيدهم في شئ ما .
وأقول هذا الرأي وأطلب من كل رب أسرة أن يحكم السيطرة على أهله ، وينصحهم بهدوء ووعى حتى ينتبه كل فرد في الأسرة إلى مسئولياته ولنعرف أنها لون من اللهو ، وتأخذ الكثير من وقت العمل وواجبات ومسؤوليات الحياة ، حتى لا نشكو ونتعب من قلة الإنتاج .
إن على الدولة أن تلتفت إلى مثل هذه المسائل ، ولنأخذ كل أمر بقدره ، فلا يصح أن ننقل الجد إلى قوانين اللعب ، ولكن ليكن للجد قانونه ، وللعب وقته وألا ننقل
هامش
( 1 ) رواه الديلمي في مسند الفردوس وأبو نعيم في الحلية .