كتفه وهي تخور ، وكذلك من سرق طنا من حديد عمارة سيبعث يوم القيامة وهو يحمله على ظهره ، وكذلك يفضحه اللّه يوم القيامة .
وهكذا يكون موقف أهل النار ؛ لذلك يقول الحق :
« أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ »
ونعلم أنهم لا يحملون أوزارا فقط بل يحملون من أوزار الذي اتخذهم قدوة له ، فهذا وزر الإضلال ويعرفون - جميعا - أن حمل الوزر يتجسد في الإحساس بعبئه ؛ فقد قادتهم هذه الأوزار إلى الجحيم ، ونعلم أن نتيجة كل عمل هي الهدف منه ، فمن عمل صالحا سيجد صلاح عمله ، ومن أساء فسيجد عمله السيئ .
إننا نرى الأمثلة العملية لذلك في حياتنا اليومية ؛ فهذان شقيقان يعملان بالزراعة ، وكل منهما يملك فدانين من الأرض مثلا : الأول منهما يقوم مع طلوع الفجر ليعتنى بأرضه ويحرثها ويحمل إليها السباخ ويعتنى بمواقيت الري ويسعى إلى يوم الحصاد بجد واهتمام . والآخر يسهر الليل أمام شاشة التليفزيون ، ولا يقوم من النوم إلا في منتصف النهار ، ولا يخدم أرضه إلا بأقل القليل من الجهد . ثم يأتي يوم الحصاد فينال الأول ناتج تعبه من محصول وفير ، وينال الآخر محصولا قليلا بالإضافة إلى الحسرة التي يتجرعها بسبب إهماله وكسله . إذن فالعاقل هو من يدرس ما تعطيه حركته في الحياة . ويختار نوعية الحركة في الحياة بما يضمن له سعادة الدنيا والآخرة ، واطمئنان النفس في الدنيا والآخرة .
إن من ينام ولا يذهب إلى عمله هو إنسان يحب نفسه ، ومن قام في بكرة الفجر إلى عمله يحب نفسه أيضا ، ولكنّ هناك فارقا بين حب أحمق عقباه الندم ، وحب أعمق لمعنى الحياة وعقباه الجزاء الوافر .
والحق سبحانه وتعالى يقول لنا :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 32 ]
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 )