وضروري للإنسان ؛ فهم يجرمون أفعال السوء بعد أن تعضهم الأحداث ولا يلتفتون إلى أن المنهج السماوي جاء بالثواب والعقاب على كل فعل يحمى كرامة الإنسان .
ويوم القيامة يقفون في صغار وفي اضطرار ليروا ما فعلوا :
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 28 )
( سورة الأنعام )
فهم لو ردّوا إلى الدنيا بما كان لهم فيها من اختيار فسيفعلون مثلما فعلوا ، ولم يقولوا مثل هذا القول في اليوم الآخر إلا لأنهم مقهورون . وكانوا من قبل يقولون :
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
( 29 )
( سورة الأنعام )
ففي دنياهم كانوا لا يؤمنون إلا بحياة واحدة هي الدنيا . ولم يلتفتوا إلى أن الإنسان يحيا في الدنيا على قدر قوته ، وويل للضعيف من القوى . والقوى إنما يخاف من قانون يعاقبه ، أو يخاف من إله سيعاقبه على الذنب مهما أخفاه ، ولذلك نجد القاضي المؤمن يقول دائما : لئن عمّيتم على قضاء الأرض ، فلا تعمّوا على قضاء السماء .
ومن غباء أهل الكفر أنهم يسمون الحياة على الأرض « الحياة الدنيا » وهي في حقيقتها دنيا ، وما داموا قد حكموا وعرفوا أنها « دنيا » فلا بد أن يقابلها حياة عليا .
إنّ كل ذلك يحدث لهم عندما يقفون على النار ، والنار جند من جنود الجبار ، فما بالك بهم حين يقفون أمام خالق النار ورب العالمين ؟
ويقول الحق سبحانه :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 30 ]
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 )