تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3581

مساهمون:

ص٣٥٨١
وهم قالوا :
« يا لَيْتَنا نُرَدُّ »
فإن كانوا قالوا هذا تمنيا فهو طلب مستحيل ويتضمن أيضا وعدا بعدم التكذيب بآيات اللّه ، فهل هم قادرون على ذلك ؟ لا ؛ لأن القرآن الكريم قد قال في الآية التالية :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 28 ]

بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 ) إنهم يطلبون العودة إلى الدنيا لا لينفذوا الوعد في طلبهم المستحيل ؛ لأنهم سيفعلون مثلما فعلوا من قبل ، كفرا ونكرانا وجحودا . إنهم لجأوا إلى هذا القول من فرط الخوف مما أعده اللّه لهم . بعد أن ظهر لهم كل ما كانوا يفعلونه في الدنيا من كفر وجحود . ويقال عن يوم القيامة « يوم الفاضحة » ؛ لأن كل إنسان سيجد كتابه في عنقه ، ويقال له :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) ( سورة الإسراء ) فإذا كنا في الدنيا نسجل الأحداث بالصوت والصورة فما بالنا تسجيل الحق لنا ؟ ويرى الإنسان مكره يوم القيامة بالصوت والصورة ، وكل فعل فعله سيراه بطريقة لا يمكن معها أن ينكره ، وكأن الحق يوضح لكل عبد : أنا لن أحاسبك بل سأترك لك أن تحاسب نفسك . ويفاجأ الإنسان أن جوارحه تنطق لتشهد عليه : الأيدي تنطق بما فعل ، واللسان ينطق بما قال ، والقدم تحكى إلى أين ذهب بها صاحبها ، فهذه الجوارح التي كانت تنفعل لمراد صاحبها في الدنيا ، يختلف موقفها في الآخرة ولا تنفذ في اليوم الآخر مراد الإنسان بل مراد من أعطى الإنسان المراد .
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( من الآية 16 سورة غافر ) مثال ذلك - وللّه المثل الأعلى - نجد السرية أو الكتيبة المقاتلة لها قائد يحكم
تفسير الشعراوي — صفحة 3581 | محمد متولي الشعراوي