تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3580

مساهمون:

ص٣٥٨٠
هكذا نعلم أن النار « عين اليقين » يراها المؤمن والكافر ، والنار ك « حق اليقين » يعاينها ويعذب بها الكافر فقط ، أما المؤمن في الجنة فيحس « حق اليقين » لأنه يعيش ويسعد بنعيمها . ويصور سبحانه ذلك في قوله :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
( 7 ) ( سورة التكاثر ) وجاء حق اليقين في قوله تعالى :
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
( 95 ) ( سورة الواقعة ) وما ذا يصنعون وهم المكذبون عندما يرون النار عين اليقين ؟ لا بد أنهم يخافون أن يعانوا منها عندما تصبح حق اليقين ، لذلك يقولون :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( من الآية 27 سورة الأنعام ) إنهم يتمنون العودة إلى الدنيا ليستأنفوا الإيمان . والتمني في بعض صوره هو طلب المستحيل غير الممكن للإشعار بأن طالبه يحب أن يكون ، كقول القائل :
ألا ليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب
أو قول القائل :
ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها * عقود مدح فما أرضى لكم كلمى