فقول الحق :
« وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ »
قول منطقي يعبر عن موقف المعارضين لرسول اللّه أما قوله الحق :
« وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ »
فهذا تصوير لما فعلوه في أنفسهم بعد أن منعوا غيرهم من اتباع الدعوة المحمدية والرسالة الخاتمة . فهم بذلك ارتكبوا ذنبين : الأول :
إضلال الغير ، والثاني : ضلال نفوسهم . وبذلك ينطبق عليهم قول الحق سبحانه :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
( من الآية 25 سورة النحل )
ولا يقولن أحد : إن هذه الآية تناقض قول الحق سبحانه :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
( من الآية 15 سورة الإسراء )
ذلك لأن الوزرين : وزرهم ، ووزر إضلالهم لغيرهم من فعلهم .
ويتابع الحق :
« وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ »
ونرى أن الذي يقف أمام دعوة الحق والخير لينكرها ويبطلها ويعارضها ويحاربها إنما يقصد من ذلك خير نفسه وكسب الدنيا وأخذها لجانبه ، ولكنهم أيضا لن يصلوا إلى ذلك ، لماذا ؟
لأن اللّه غالب على أمره :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
( 173 )
( سورة الصافات )
والحق سبحانه وتعالى لا يهزم جنده أبدا ، ولا بد أن يهلك أعداء دعوته بسبب كفرهم وصدهم عن سبيل اللّه فهم في الحقيقة هم الذين يهلكون أنفسهم بأنفسهم .
وسيظل أمر الدعوة الإيمانية الإسلامية في صعود . وسيرون أرض الكفر تنتقص من حولهم يوما بعد يوم . ولذلك يقول الحق في آية أخرى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
( من الآية 41 سورة الرعد )