لَهُمُ الْغالِبُونَ
( 173 )
( سورة الصافات )
وحين يقول الحق سبحانه :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
( 26 )
( سورة الأنعام )
نعرف أن المقصود بذلك القول هم المعارضون لدعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد عارضوها لأنها ستسلبهم سلطتهم الزمنية من علو ، وجبروت ، واستخدام للضعفاء . وذلك ما جعلهم يقفون من الدعوة موقف النكران لها والكفران بها .
وما داموا قد وقفوا من الدعوة هذا الموقف ، فلم يكن من حظهم الإيمان ، ولأنهم نأوا وبعدوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد خسروا ، أما غيرهم فلم ينأ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بل إنه أوى إلى اللّه فآواه اللّه .
إنّ هؤلاء الجاحدين المنكرين لدعوة رسول اللّه وقفوا أمام دعوته وصدوا الناس عنها ونهوهم عن اتباعها ؛ لأن هذه الدعوة ستسلبهم سلطتهم الزمنية من علو وجبروت واستخدام الضعفاء وتسخيرهم في خدمتهم وبسط سلطانهم عليهم . هذا - أولا - هو الذي دفعهم إلى منع غيرهم ونهيهم عن اتباع الإسلام ، ثم هم - ثانيا - ينأون ويبتعدون عن اتباع الرسول ، - إذن - فمن مصلحتهم - أولا - أن ينهوا غيرهم قبل أن ينأوا هم ؛ لأنه لو آمن الناس برسول اللّه وبقوا هم وحدهم على الكفر أيستفيدون من هذه العملية ؟ لا يستفيدون - إذن - فحرصهم - أولا - كان على ألا يؤمن أحد برسول اللّه لتبقى لهم سلطتهم .
وجاء الأداء القرآني معبرا عن أدق تفاصيل هذه الحالة فقال :
« وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ »
فالبداية كانت نهى الآخرين عن الإيمان برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم بعد ذلك ابتعادهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصار حظهم أن يظلوا على كفرهم فكان الخسران من نصيبهم ، بينما آمن غيرهم من الناس .
وهكذا نرى أن الأداء القرآني جاء معبرا دائما عن الحالة النفسية أصدق تعبير ،