تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3572

مساهمون:

ص٣٥٧٢
ما جاء بالقرآن ، وذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأعلن إيمانه باللّه ربا وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبرسالته الخاتمة . ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 26 ]

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 26 ) والكافر من هؤلاء إنما ينأى عن مطلوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا يريد أن يهتدى ، ويمعن في طغيانه فينهى غيره عن الإيمان ، فكأنه ارتكب جريمتين : جريمة كفره ، وجريمة نهى غيره عن الإيمان . لقد كانت قريش على ثقة من أن الذي يسمع القرآن يهتدى به ، لذلك أوصى بعضهم بعضا ألا يسمعوا القرآن ، وإن سمعوه فعليهم أن يحرفوا فيه أو أن يصنعوا ضجيجا يحول بين السامع للقرآن وتدبره .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) ( سورة فصلت ) إنهم واثقون من أن القرآن يقهرهم بالحجة ويفحمهم بالبينات ، وأنهم لو استمعوا إليه لوجدوا فيه حلاوة وطلاوة تستل من قلوبهم الجحود والنكران . وكأنهم بذلك يشهدون أن للقرآن أثرا في الفطرة الطبيعية للإنسان ، وهم أصحاب الملكة في البلاغة العربية . ومع ذلك ظل الكافرون على عنادهم بالرغم من عشقهم للأسلوب والبيان والأداء . ولم يكتفوا بضلال أنفسهم ، بل أرادوا إضلال غيرهم ، فكأنهم يحملون بذلك أوزارهم وأوزار من يضلونهم ، ولم يؤثر ذلك على مجرى الدعوة ولا على البلاغ الإيمانى من محمد عليه الصلاة والسّلام ؛ ذلك أن الحق ينصره على الرغم من كل هذا ؛ فهو سبحانه وتعالى القائل :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا
تفسير الشعراوي — صفحة 3572 | محمد متولي الشعراوي