تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3575

مساهمون:

ص٣٥٧٥
أي أن أرض الكفر تنقص وتنقص واللّه يحكم لا معقب لحكمه ، ولذلك يشرح القرآن في آخر ترتيبه النزولي هذه القضية شرحا وافيا . ويعلمنا أن نقطع كل علاقة لنا مع الكافرين ، فيقول سبحانه :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
( 5 ) ( سورة الكافرون ) وهكذا نرى أن قطع العلاقات أمر مطلوب بين فريقين : فريق يرى أنه على حق ، وفريق ثان أنه على باطل . وقد يكون قطع العلاقات أمرا موقوتا . وقد تضغط الظروف والأحداث إلى أن نعيد العلاقات الدنيوية ثانية ، ولكن قطع العلاقات لا بد أن يكون مؤيدا في شأن العقيدة ولا مداهنة في هذا ، ولذلك قالها الحق مرتين :
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
( 5 ) ( سورة الكافرون ) فالمؤمن يرى الحاضر والمستقبل ، ويعلم استحالة أن يعبد ما يعبده الكافرون ، واستحالة أن يعبد الكافرون ما يعبد . وقد يقول قائل : إن القرآن في ترتيبه النزولي لا بد ألا يتعارض مع واقعه ، ولكننا نرى في قوله تعالى :
( لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ )
وكررها مرتين ، إنه بذلك يكون قد أغلق الباب أمام الكافرين فلا يؤمنون مع أن بعضهم قد دخل في دين اللّه . نقول نعم : إنه لا يتعارض ؛ لأن الحق لم يغلق الباب أمام الكافرين الذين أراد اللّه أن يؤمنوا ، بدليل أنه قال جلّ وعلا :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
( 3 ) ( سورة النصر )