تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3570

مساهمون:

ص٣٥٧٠
جميع المعاصرين لسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد سمعوا لرسول اللّه ومنهم من آمن ومنهم من ظل على الكفر . ونعرف أن لكل فعل مستقبلا . ويمكن للمستقبل أن يؤمن وبذلك يكون الفعل قد أتى ثمرته ، وقد يكون المستقبل مصرا على موقفه السابق فلا يؤمن ، وهنا يكون الفعل لم يؤت ثمرته ، والفاعل واحد ، لكن القابل مختلف . وكان بعض الكافرين يسمعون القرآن ثم يخرجون دون إيمان :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
( 16 ) ( سورة محمد ) إنهم ككفار يستمعون للقرآن ، ثم ينصرفون ليقولوا في استهزاء للمؤمنين الذين علموا وآمنوا : أي كلام هذا الذي يقوله محمد ؟ . وهؤلاء المستهزئون هم الذين ختم اللّه على قلوبهم بالكفر ، وانصرفوا عن الهداية إلى الضلال . والمتكلم بكلام اللّه هو رسول اللّه مبلغا عن اللّه ، والسامع مختلف ؛ فهناك سامع مؤمن يتأثر بما يسمع ، وهناك سامع كافر لا تستطيع أذنه أن تنقل الوعي والإدراك بما سمع . لكن القرآن للذين آمنوا هدى وشفاء ، أما الذين لا يؤمنون به فآذانهم تصم عن الفهم وأعماقهم بلا بصيرة فلذلك لا يفهمون عن اللّه ، وتجد نفس المؤمن تستشرف لأن تعلم ماذا في القرآن . أما الذي يريد أن يكون جبارا في الأرض فهو لا يريد أن يلزم نفسه بالمنهج . وحتى نعرف الفارق بين هذين اللونين من البشر ، نجد المؤمن ينظر إلى الكون ويتأمله فيدرك أن له صانعا حكيما ، أما الكافر فبصيرته في عماء عن رؤية ذلك . وحين يستمع المؤمن إلى بلاغ من خالق الكون فهو يرهف السمع ، أما الكافر فهو ينصرف عن ذلك . وكان صناديد قريش أمثال أبى جهل وأبي سفيان ، والنضر بن الحارث ، والوليد ابن المغيرة ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وحرب بن أمية ، كل هؤلاء من صناديد قريش يجتمعون ويسأل الواحد منهم النضر قائلا : يا نضر ما حكاية الكلام الذي يقوله محمد ؟