ما كانُوا يَفْتَرُونَ »
أي غاب عنهم ما كانوا يكذبون ويدعون أنهم شركاء للّه ، والمشركون هم المؤاخذون والمحاسبون على اتخاذ الشركاء ، فقد يكون بعضهم قد اتخذ شريكا للّه لا ذنب له في تلك المسألة ، كاتخاذ بعضهم عيسى عليه السّلام شريكا للّه .
وعيسى عليه السّلام منزه عن أن يشرك باللّه أو يشرك نفسه في الألوهية . والحق قد قال :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
( 116 )
( سورة المائدة )
بل إن الأصنام نفسها التي اتخذها المشركون أربابا تقول : عبدونا ونحن أعبد للّه من القائمين بالأسحار .
إذن فالخطأ يكون ممن أشركوا باللّه لا من الأحجار العابدة للّه المسبحة له لأنها مسخرة وميسرة لما خلقت له . لقد تخيل أحد الشعراء حوارا دار بين غار ثور وغار حراء ، يقول غار ثور :
كم حسدنا حراء حين ثوى الرو * ح أمينا يغزوك بالأنوار
وعندما أذن الحق بالهجرة اختبأ النبي بغار ثور ، فقالت بقية الأحجار :
فحراء وثور صارا سواء * بهما أشفع لدولة الأحجار
عبدونا ونحن أعبد للّه * من القائمين بالأسحار
تخذوا صمتنا علينا دليلا * فغدونا لهم وقود النار
قد تجنّوا جهلا كما قد تجنّ * وه على ابن مريم والحوارى
للمغالى جزاؤه والمغالى * فيه تنجيه رحمة الغفار