إذن ، فها هي ذي الحجارة تقول : إنها بريئة من الشرك باللّه وهي أعبد للّه من القائمين بالأسحار ، وصمت الحجارة الظاهر اتخذه البعض دليلا على أن الحجارة رضيت بأن يعبدوها ، لكن الحجارة تصير هي أحجار جهنم المعدة لمن كفر باللّه ، وكان التجنى من العباد على الأحجار مثل التجنى على عيسى ابن مريم . والذين غالوا في عبادة الأحجار أو البشر لهم عقاب ، أما الأحجار والبشر الذين لا ذنب لهم في ذلك فهم طامعون في مغفرة اللّه ورحمته .
إذن فالضلال هنا يكون ضلال الذين اتخذوا شريكا للّه . ولكن الشريك المتّخذ لا يقال له : ضل إلا على معنى أنه غاب عنهم في يوم كان أملهم أن يكون معهم ليحميهم من عذاب اللّه .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 25 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 25 )
إن من هؤلاء من يستمع إلى القرآن لا بهدف التفهم والهداية ، ولكن بهدف تلمس أي سبيل للطعن في القرآن ، فكأن قلوبهم مغلقة عن القدرة على الفهم وحسن الاستنباط وصولا إلى الهداية ، وهم يجادلون بهدف تأكيد كفرهم لا بنية صافية لاستبانة آفاق آيات الحق والوصول إلى الطريق القويم .
ونعلم أن السورة كلها جاءت لتواجه قضية الأصنام والوثنية والشرك باللّه ، ونعلم أن المعجزة التي جاءت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هي القرآن ، وهو معجزة كلامية ، تختلف عن المعجزات المرئية التي شاهدها المعاصرون لموسى عليه السّلام :