تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 3557

مساهمون:

ص٣٥٥٧
أن تلقيح النخيل يتم حين نأخذ طلع الذكورة ونلقح به الأنوثة من النخيل فيخرج التمر ناضجا ، وإن لم يحدث ذلك فالنخيل تنتج ثمارا غير ناضجة . والسر في إنتاج النخيل لثمار غير ناضجة أن التلقيح قد تم بواسطة الريح التي تنقل القليل من حبوب اللقاح ، ولكن التلقيح اليدوى للنخيل هو الذي يزيد من جودة الثمار ، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مرة للصحابة ما يمكن أن يفهم منه ألا يقوموا بتلقيح النخيل وحدث نتيجة ذلك أن النخيل لم يثمر الثمار المرجوة بل أثمر شيصا أي ثمارا غير مكتملة النضج ، واستند الرسول في ذلك إلى قول الحق :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
( من الآية 22 سورة الحجر ) وهذا قول صحيح صادق حكيم نجد آثاره في السحاب الذي يتحول إلى مطر نتيجة اتصال الموجب بالسالب ، ونجده في معظم النباتات من قمح وفاكهة وذرة وغير ذلك . فطلع الذكر ينتقل بواسطة الريح إلى عناصر الأنوثة في النباتات القريبة فتلقحها وتنقل الرياح كذلك اللقاح الخفيف . واللقاح عندما يكون ثقيل الوزن يحتاج في بعض الأحيان إلى جهد من الإنسان لينقل خلايا الذكورة إلى خلايا الأنوثة ، ومثال ذلك النخيل . ولذلك عندما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقلة إنتاج النخيل في العام الذي لم يلقح فيه بعض الصحابة نخيلهم . . قال صلى اللّه عليه وسلم لهم : « أنتم أعلم بأمر دنياكم » « 1 » . وبهذا حسم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الأمر ولم يعد لرجال الدين أن يتدخلوا في أي أمر لا تستقيم به الحياة إلا بناء على التجربة المعملية . ولذلك يقال عن الإسلام : إنه دين العلم ؛ لأنه أتاح لرجال العلم أن ينطلقوا في تأمل آيات اللّه في هذا الكون ، بل دعاهم وأمرهم أن يستنبطوا أسرار هذا الكون . أما في أمور السلوك البشرى وحركة المجتمع فقد أنزل الحق من المنهج ما يكفى لعدم استعلاء أحد على أحد ، وأن نضبط السلوك الإنسانى بتعاليم المنهج الإيمانى . لقد جاء المنهج الإيمانى في كل الرسالات ، وكانت الرسالة الخاتمة هي رسالة محمد ابن عبد اللّه ، وكانت البشارة به موجودة في التوراة والإنجيل . ويقول الحق :
هامش
( 1 ) رواه مسلم عن أنس وعائشة رضى اللّه عنهما .
تفسير الشعراوي — صفحة 3557 | محمد متولي الشعراوي