وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
( من الآية 255 سورة البقرة )
فأنت أيها الإنسان لا تحيط علما بأسرار الكون إلا إذا أذن اللّه ؛ وهناك عشرات الآلاف من الأمثلة على ذلك بداية من قاعدة أرشميدس التي تسير عليها البواخر والغواصات ، إلى قانون الجاذبية الأرضية الذي اكتشفه نيوتن عندما وقعت تفاحة أمامه بالمصادفة ، إلى اكتشاف البنسلين ، إلى غير ذلك من أسرار هذا الكون . وإذا كانت هناك علوم لها مقدمات ، فهناك أيضا علوم ليس لها مقدمات ؛ إن الحق سبحانه وتعالى يقول :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
( 27 )
( سورة الجن )
فسبحانه وتعالى عالم الغيب فلا يظهر غيبه لأحد إلا لرسول يختاره الحق ليعلم بعضا من الغيب ، ويحميه اللّه ويعصمه ويحفظه بالملائكة لتحول بينه وبين وساوس الشياطين وتخليطهم حتى يبلّغ ما أوحى به إليه . وحين يريد الحق أمرا محكما لا اختيار لأحد فيه فإنه ينزل به رسولا إلى الخلق ليهديهم ب « افعل » و « لا تفعل » .
وهذه مسألة غير متروكة للبحث فيها ، ولكنها تأتى بإذن من اللّه حتى لا تتعارض أهواؤنا ؛ فسبحانه علم أن الأهواء بين البشر قد تتعارض ولا تتساند فيرسل الرسل من عنده سبحانه بالمنهج ليستقيم أمر البشر .
إن النشاطات الذهنية التي يصل بها البشر إلى أسرار فيها رفاهية الحياة ، هي أسرار بنت التجربة والمعمل ، والمعمل لا يجامل ، فلا توجد كيمياء روسية وأخرى أمريكية ، إنما كل قوانين المواد تستنبط في المعمل . . ولذلك نرى الدول تتسابق كل يحاول أن يسرق ما عند الآخر بواسطة الجواسيس . أما في مجال الحركة الاجتماعية فالدول تقيم سدودا بينها وبين المبادئ ؛ فالغرب لا يسمح بدخول نظريات اجتماعية من الشرق ، والشرق لا يسمح بذلك أيضا . ويختلف هذا الأمر في البحث العلمي ؛ فقوانين البحث العلمي عن أسرار الكون يحاول كل طرف امتلاكها . وإن لم يستطع حاول أن ينقلها عن غيره .